ابن الجوزي

267

كتاب ذم الهوى

قال : فأرسل اللّه إليه جرادا من ذهب ، فأخذ منه حتى ملأ ثوبه . فلما صار في ثوبه قال : اللهم إن كان هذا رزقا رزقتنيه في الدنيا فبارك لي فيه ، وإن كان ينقصني مما لي عندك في الآخرة فلا حاجة لي فيه . فنودي : إن هذا الذي أعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءا ، لصبرك على إلقائك نفسك من هذا الجوسق . فقال : اللهم لا حاجة لي فيما ينقصني مما لي عندك في الآخرة . قال : فرفع . قال ابن المرزبان : وحدثني عبد اللّه بن أبي عبد اللّه الكوفي ، قال : حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم ، قال : حدثنا جعفر بن أبي جعفر الرّازي ، عن أبي جعفر السائح ، عن الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، قال : كان شابّ على عهد عمر بن الخطاب ملازما المسجد والعبادة ، فعشقته جارية فأتته في خلوة ، فكلّمته فحدّث نفسه بذلك ، فشهق شهقة فغشي عليه ، فجاء عمّ له فحمله إلى بيته ، فلما أفاق قال : يا عم انطلق إلى عمر فأقرئه مني السّلام ، وقل له : ما جزاء من خاف مقام ربه ؟ . فانطلق عمه فأخبر عمر ، فأتاه عمر وقد شهق الفتى شهقة فمات منها ، فوقف عليه عمر وقال : لك جنّتان . وقد بلغتنا هذه الحكاية على وجه آخر . فأخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا أبو محمد بن السراج ، قال : أنبأنا أبو طاهر أحمد بن علي السواق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا أبو الحسين عبد اللّه بن إبراهيم الزينبي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن خلف ، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدثنا عبد اللّه بن صالح ، قال : حدثني يحيى بن أيوب ، أنّ فتى كان يعجب به عمر بن الخطاب ، فقال عمر : إنّ هذا الفتى ليعجبني . وإنه انصرف ليلة من صلاة العشاء فمثلت له